الشيخ محسن الأراكي

430

كتاب الخمس

وثانياً : أنّ وحدة السياق تقتضي وحدة الحكم وهي تعني اشتراك الطوائف الستّة في الخمس بنسب متساوية . وثالثاً : إنّ الوجوه التي حملت عليها الآية ، مخالفة لما ورد في الروايات المتعدّدة من تسديس السهام ، كما أنّها جميعاً مخالفة لصحيحة ربعي التي اعتبرها صاحب المدارك أصح ما في الباب واعتمد عليها ؛ فإنها صريحة في أنّ لله سهماً في الخمس إلى جانب أصحاب السهام الأُخرى فلا دلالة - إذاً - في الآية على ما ذهب إليه صاحب المدارك من تخميس الخمس . ويرد على دليله الثاني : أوّلًا : أنّ صحيحة ربعي تدل على خلاف ما ذهب إليه صاحب المدارك من وحدة سهم الله وسهم الرسول ، والتي هي بمعنى عدم ثبوت سهم لله ؛ فإنّ الصحيحة صريحة بعكس ذلك ، أي أنّها صريحة في أنّ لله سهماً ، ولكن سهمه يرجع للرسول فيتصرف فيه بالنيابة عنه ؛ فلله إذن سهم ، ولكن سهمه يعطى للرسول والإمام بمقتضى مقام الخلافة والنيابة . وإنّما ذكر الله نفسه قسيماً لسائر الطوائف في استحقاق الخمس ، تكريماً لهم وتعظيماً لشأنهم وتدليلًا على أنهم من مجموعة تابعة لجهاز الولاية في النظام الاجتماعي للإسلام . وثانياً : أنّ صحيحة ربعي غير متعرضة لسهم الرسول ، وإنّما دلت على أنّ الرسول يأخذ سهم الله لنفسه ، ولكن علم من الخارج بما لا يقبل التشكيك - كما يقرّ بذلك صاحب المدارك نفسه - أنّ للرسول سهماً من الخمس . ثمّ إنّ الرواية إنّما تحكي سيرة رسول الله ( ص ) في تقسيم الخمس ، وليست بصدد بيان من يستحق الخمس .